مولانا محمد علي ( تعريب : منير بعلبكي )

30

حياة محمد ورسالته

وأد ما قد تضعه المرأة في حياتها الزوجية الجديدة من إناث . وفي مثل هذه الحال كان من واجب الأم نفسها أن ترتكب هذا العمل الهمجي . يا للمخلوقة البائسة ! كان يتعين عليها أن تفعل ذلك في حضرة جميع أعضاء الأسرة الإناث اللواتي كنّ يدعين خصّيصا ليشهدن هذا الصنيع الكالح . كل هذه الأعمال البربرية ، التي تنمّ عن شعور ميّت ، ما لبث الاسلام ان وضع لها حدا ، دفعة واحدة ، بالآية القرآنية القائلة : « وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ » * ومن ثم لم تتكرر تلك الوحشية الفاجعة بعد ذلك قط ، ولو مرة واحدة . وهكذا يكون محمد صلوات اللّه عليه قد أسدى إلى البشرية ، في هذا المجال ، خدمة لا تضارع في تاريخ العالم كله . وكان إدمان الخمر رذيلة أخرى انغمست فيها بلاد العرب كلها . وكانت الأشربة المسكرة تعاقر مرات عديدة كل يوم . ولم يكن ثمة بيت واحد لا يدّخر عددا من دنان الخمر . ولكن لم يكد التحريم القرآني * * يعلن حتى حطّمت الأباريق نفسها تحطيما ، وقذف بها ههنا وههناك . ويروى أن الخمر سالت كمنهمر المطر في شوارع المدينة المنورة . وهكذا زلزلت عادة معاقرة الخمر من آساسها ، في الحال ، وهي تبلغ من العمر مئات من الأعوام ، وأصبح الامتناع عن المسكرات هو القاعدة العامة . والقمار أيضا كان لعنة أخرى عميقة الجذور في المجتمع العربي . والواقع ان القوم كانوا ينغمسون فيه بوصفه تسلية يومية شائعة . وكانوا يعتبرون كل من يجتنبه بخيلا شحيحا . ولكن سلطان محمد الروحي

--> ( * ) السورة 81 ، الآية 9 . ( * * ) « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ » . ( السورة 5 ، الآية 90 - 91 )